النويري
228
نهاية الأرب في فنون الأدب
بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، أخوه خليل بن قلاوون . صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي ، القاضي الأجل ، - وذكر ألقابه ونعوته - خصه اللَّه بأنواع التهاني ، وأتحفه بالمسرات التي تعوّذ بالسبع المثاني . وأورد على سمعه ، من بشائر نصرنا وظفرنا ، ما يستوعب في وصفه ومدحه الألفاظ والمعاني . نبشره « 1 » بفتح ما سطرت الأقلام إلى الأقاليم أعظم من بشائره ، ولا نشرت برد المسرات ، بأحسن من إشارته وأشائره . ولا تفوهت ألسنة خطباء هذا العصر على المنابر ، بأفصح من معانيه ، في سالف الدهر وغابره ، وهو البشرى بفتح قلعة الروم ، والهنا لكل من رام بالإسلام نصرا ببلوغ ما رام وما يروم . [ ونقصّ « 2 » ] أحسن قصص هذا الفتح المبين ، والمنح الذي تباشر به سائر المؤمنين ، ونساوى في الإعلان والإعلام به كل من قرّ عينا من الأبعدين والأفربين . ونخضّ بمصرى مبشراته الحكام ليعمّوا بنشرها عامة الناس . ونفرض لكل ذي مرتبة عليه منه نصيبا يجمع من الابتهاج والأنواع والأجناس . وذلك أنا ركبنا لغزوها ، من مصر ، وقد كان من قبلنا من الملوك ، يستبعد مداها ، ويناديها فلا يجيب إلا بالصد والإعراض صداها ، ويسائل عن جبالها « 3 » ؛ فتحيل في الجواب على النسور المهومة ، ويستشير « 4 » أولى الرأي في حصرها ، فلا يسمع إلا الأقوال المثلوبة والأراء
--> « 1 » في الأصل تبشره ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 137 « 2 » في الأصل وابن الفرات ج 8 ، ص 137 ، ومن ، وما هنا به يستقيم المعنى . « 3 » في الأصل خبائها ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 137 . وفى تاريخ سلاطين المماليك ص 11 . « 4 » في الأصل يستبشر ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 137 .